يوسف بن تغري بردي الأتابكي
195
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وكانت هذه السنة أعني سنة تسع وأربعين وسبعمائة كثيرة الوباء والفساد بمصر والشام من كثرة قطع الطريق لولاية الأمير منجك جميع أعمال المملكة بالمال وانفراده وأخيه بيبغا أرس بتدبير المملكة ومع هذا كان فيها أيضا الوباء الذي لم يقع مثله في سالف الأعصار فإنه كان ابتدأ بأرض مصر آخر أيام التخضير في فصل الخريف في أثناء سنة ثمان وأربعين فما أهل المحرم سنة تسع وأربعين حتى اشتهر واشتد بديار مصر في شعبان ورمضان وشوال وارتفع في نصف ذي القعدة فكان يموت بالقاهرة ومصر ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف نفس إلى عشرين ألف نفس في كل يوم وعملت الناس التوابيت والدكك لتغسيل الموتى للسبيل بغير أجرة وحمل أكثر الموتى على ألواح الخشب وعلى السلالم والأبواب وحفرت الحفائر وألقيت فيها الموتى فكانت الحفيرة يدفن فيها الثلاثون والأربعون وأكثر وكان الموت بالطاعون يبصق الإنسان دما ثم يصيح ويموت ومع هذا عم الغلاء الدنيا جميعها ولم يكن هذا الوباء كما عهد في إقليم دون إقليم بل عم أقاليم الأرض شرقا وغربا وشمالا وجنوبا جميع أجناس بني آدم وغيرهم حتى حيتان البحر وطير السماء ووحش البر وكان أول ابتدائه من بلاد القان الكبير حيث الإقليم الأول وبعدها من تبريز إلى آخرها ستة أشهر وهي بلاد الخطا والمغل وأهلها يعبدون النار والشمس